الموقع العالمي للزكاة
العودة إلى أساسيات حساب الزكاة

الشروط الواجب توافرها في المال الخاضع للزكاة

لم يفرض الإسلام الزكاة فى كل مال مهما كان مقداره وأياً كانت الحاجة إليه، وإنما وضع شروطاً يلزم توافرها فى المال حتى يكون محلاً لوجوب الزكاة. وهذه الشروط من شأنها التيسير على المزكى فتخرج الزكاة عن طيب خاطر، كما أن من شأنها أيضاً مراعاة حقوق الفقراء والمساكين.

ونتناول فيما يلى هذه الشروط بالتفصيل المناسب.

يُقصد بالملكية التامة قدرة الفرد على التصرف فى ماله تصرفاً تاماً حسب إختياره ورغبته دون عوائق بحيث تكون منافع هذا المال حاصلة له.

وعلى ذلك، فالملكية التامة تتعلق بملك ذات المال ومنفعته، ولذا فهى تُعطى للمالك حق التصرف فى المال بكل التصرفات الجائزة شرعاً من إجارة وإعارة ووصية ووقف، دون التقيد بزمان ولا بمكان ولا بشرط، ولذا فهى تختلف عن الملكية الناقصة التى يكون فيها الملك للمال وحده أو للمنفعة وحدها.

ويلاحظ أن هذا الشرط يتعلق بتمام الملك وليس الملك فحسب، إذ قد تثبت ملكية المال الزكوى ولكن لا يستطيع صاحبه تنميته أو التصرف فيه كما هو الحال بالنسبة لمال التاجر الموجود لدى الغير ولايرجى تحصيله، والمال المغصوب والمفقود و مافى حكمهم، وهو ما يعرف عند الفقهاء بمال الضمار، وهذه الأموال ملكيتها ناقصة لإنعدام المنفعة منها.

ويُعد هذا الشرط - الملكية التامة - طبيعياً باعتبار أن الزكاة - فى أحد معانيها - نقل الملكية للغير، والفرد لا يملك أن ينقل ملكية مالا يملكه هو أصلاً، ولأن المال لا يُعد كذلك إلا إذا توافر فيه شرطى الملكية والإنتفاع معا.ً

هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، فإن الزكاة قائمة - على النحو الذى سوف يرد - على النماء، وطالما أن الفرد لا يمتلك المال ملكية تامة فهو غير قادر على تنميته.

وتطبيقاً لهذا الشرط لا تخضع للزكاة الأموال التالية:

( أ ) الأموال العامة.

(ب) المال الموقوف على جهة عامة.

(جـ) المال الحرام.

( د ) الديون غير المرجوة التحصيل.

(هـ) الديون المستحقة للغير.

(و) مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدى.

ونتناول فيما يلى طبيعة هذه الأموال باختصار مع التركيز على بيان الحكمة من عدم خضوعها للزكاة.

( أ ) الأموال العامة

يُقصد بالأموال العامة تلك الأموال المُخصصة للنفع العام كالطرق والحدائق والمرافق، وكذا مؤسسات الدولة ومصانعها ومدارسها وجامعاتها وما فى نحو ذلك.

وهذه الأموال لا تجب فيها الزكاة لأنها ليست مملوكة لشخص بعينه وإنما هى مملوكة للدولة التى تقوم برعاية أفرادها ومنهم المحتاجين. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فإن الزكاة عبادة وهى لا تجب إلا على الشخص الطبيعى ومن ثم لا يخاطب بها غيره.

(ب) المال الموقوف على جهة عامة

قد يكون المال موقوفاً على شخص واحد أو على عدة أشخاص أو جماعة معينة كالإبن والذرية، فتجب فيه الزكاةـ إذا بلغ نصاباًـ لوجود مالك معين. أما إذا كان المال موقوفاً على جهة غير معينة كالفقراء والمساكين والمساجد والمجاهدين، فلا تجب فيه الزكاة لعدم وجود مالك معين له.

(جـ) المال الحرام

المال الحرام هو كل مال حظر الشارع إقتناءه أو الإنتفاع به سواء كان التحريم لذاته لما فيه من ضرر أو خبث كالميتة والخمر والخنزير، أم كان التحريم لغيره أى لوقوع خلل فى طريقة إكتسابه كأخذه من مالكه بغير إذنه كالغصب والسرقة والخيانة أو أخذه منه بأسلوب لا يقره الشرع كالربا والرشوة.

وحيازة المال الحرام لذاته من وجهة نظر الشرع الإسلامى لا تثبت الملكية لمن بيده هذا المال أياً كانت أنواعه وأسباب الحصول عليه، إذ من المقرر فقهاً أن قبض ما لا يجوز قبضه بمنزلة عدمه، وأن الممنوع شرعاً كالمعدوم حساً، كما أن هذا المال ليست له قيمة فى الشرع، ولذا فهو ليس محلاً للزكاة، بل يجب التخلص منه، ولا يجوز دفعه ثمناً ولا أجرة كما لا يجوز التصرف فيه ببيع ولا شراء ولا هبة ولا وقف ولا أى نوع من التصرفات المباحة شرعاً.

وكذلك الحال بالنسبة للمال الحرام لغيره، فهو أيضاً ليس محلاً للزكاة لإنتفاء شرط الملكية التامة الموجبة للزكاة. وحائز هذا المال لا يملكه أيضاً مهما طال الزمن، ويجب عليه رده إلى مالكه أو وارثه إن عرفه، فان يئس من معرفته وجب عليه صرفه فى وجوه الخير المختلفة فيما عدا طبع المصاحف وبناء المساجد.

هذا بالنسبة لحائز المال الحرام لغيره، أما بالنسبة للمُعْتَدى عليه وهو المالك الأصلى، فإن ملكيته لهذا المال ملكية ناقصة أيضاً لعدم تمكنه من تنميته وإستثماره، ومن ثم فلا زكاة عليه وإنما يزكيه عند قبضه بعد ضمه إلى سائر أمواله.

وتجدر الإشارة إلى أنه عند تعيين الإمام لجهة رسمية معينة لربط وتحصيل الزكاة تُفرض على المال الحرام ما يعادل مقدار الزكاة ولا يُصرف فى مصارف الزكاة وإنما يُصرف فى وجوه البر العام ما عدا بناء المسـاجد وطبع المصاحف، ويوضع فى حساب خاص ولا يخلط مع أموال الزكاة.

( د) الديون غير المرجوة التحصيل

يُقصد بالديون غير المرجوة التحصيل تلك الديون التى تكون لدى معسر أو مماطل.

ولما كانت ملكية الدائن لهذه الديون تُعد ملكية ناقصة لانعدام القدرة على التصرف فى مال الدين وكذا إنعدام القدرة على تنميته والإنتفاع به فلا زكاة فى هذه الديون(4).

وسوف نتناول هذا الدين وغيره من الديون بمزيد من الدراسة والتحليل فى زكاة عروض التجارة.

( هـ) الديون المستحقة للغير

قد تكون على الفرد ( المدين ) ديون للغير، ولما كانت ملكية هذا الفرد ( المدين ) ملكية ضعيفة ناقصة نظراً لتسلط الدائن على المال بمقدار ماله من دين، فإن الديون التى تكون للغير تمنع وجوب الزكاة أو تنقصها بقدرها. فإن كان على الرجل ألف جنيه فلا زكاة عليه فيها، ليس هذا فحسب، بل إن الدين إن استغرق النصاب حل للفرد تلقى الزكاة من غيره لا دفعها.

وقد عبر الفقهاء عن ذلك بشرط الفراغ من الدين باعتبار أن المدين فى حاجة إلى مال الدين حاجة أصلية لأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية ولأن ذمته مشغولة بحاجته فاعتبر معدوماً. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن مستحق الدين تلزمه زكاته ولو أوجبنا على المدين أيضاً لكان ذلك تثنية فى الزكاة.

وعلى ذلك، فإن الدين يمنع وجوب الزكاة أو ينقصها بقدره فى مال المدين.

ويشترط فى الدين الذى ينقص وعاء الزكاة أن يكون مستحقاً أو مؤجلاً إلى الفترة المالية التالية أما الدين المؤجل إلى ما بعد الفترة المالية التالية فلا يمنع الزكاة.

ويستوى فى الدين المانع للزكاة أن يكون ديناً لله (كالنذور والكفارات) أو أن يكون ديناً لآدمى.

(و) مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدى

تمثل مكافأة نهاية الخدمة مبلغاً مقطوعاً يستحقه العامل أو الموظف على صاحب العمل فى نهاية خدمته بمقتضى القوانين والأنظمة إذا توافرت فيه شروط معينة.

أما الراتب التقاعدى فهو مبلغ يستحق شهرياً للموظف أو العامل على الدولة أو المؤسسة المختصة بعد إنتهاء خدمته بمقتضى القوانين والأنظمة إذا توافرت فيها شروط معينة أيضاً.

ولا تجب الزكاة على العامل أو الموظف فى مكافأة نهاية الخدمة وكذا الراتب التقاعدى طيلة مدة الخدمة لعدم تحقق الملك التام لها. أما بعد صدور قرار بتسليمها للموظف أو العامل دفعة واحدة أو على دفعات دورية فان ملكه لها يصبح ملكاً تاماً، ومن ثم يُزكى ما قبضه منها زكاة المال المُستفاد بضمه إلى ما عنده من أموال من حيث النصاب والحول.

أما بالنسبة لمخصصات مكافآت نهاية الخدمة فى ميزانية الشركات قبل صرفها فهى تُعد ديوناً على الشركة أى إلتزامات، ومن ثم ُتحسم بكاملها من الموجودات الزكوية.

ويُقصد بذلك مرور إثنى عشر شهراً عربياً كاملة على بلوغ النصاب ومن ثم يبدأ الفرد ( أو الشركة ) بحساب مدة الحول عند بداية ملكيته للنصاب، وأساس ذلك قول الرسول : " لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْل "رواه الترمذي. وعلى ذلك لو لم يمض على ملكية المال حول كامل لم تجب فيه الزكاة .

والحكمة من هذا الشرط ما يلى:

(1) أن مدة الحول هى المدة المناسبة التى يمكن أن يتحقق فيها نماء رأس المال، فالحول مظنة النماء، ولم يؤخذ بحقيقة النماء لتعدده واستحالة حصره خلال العام.

(2) أن مقتضى شرط الحول أن يكون إخراج الزكاة من الربح، وهو أيسر وأسهل.

(3) ليس هناك أعدل من وجوب الزكاة كل عام، وذلك أن وجوبها فى كل شهر أو أقل من ذلك يضر بأصحاب الأموال ويؤدى إلى ضياع وقت وجهد العاملين عليها، كما أن وجوبها كل عدة سنوات يضر بمستحقيها ويمنعها من تحقيق مقاصدها الأساسية.

والحول المعتبر لأغراض الزكاة هو الحول القمرى لا الشمسى، وفى حالة تعذر مراعاة الحول القمرى بالنسبة للشركات فيمكن الأخذ بالحول الشمسى مع مراعاة فروق الأيام الزيادة فى السنة الشمسـية عن القمرية (11 يوم )، ولذا تُزاد نسبة الزكاة بمقدار 0.077% فتصبح 2.577% بالنسبة للسنة الشمسية بدلاً من 2.5% للسنة القمرية.

هذا بالنسبة للشركات أما بالنسبة للأفراد فينبغى أن تحسب الزكاة على أساس السنة القمرية.

ولا يسرى هذا الشرط فى زكاة الزروع والثمار لقول الحق تبارك وتعالى : "وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ " (الانعام : 141)، فالزروع و الثمار نماء فى نفسها، ومن ثم فإن حولها عند كمال نضجها، ولذا فهى تُزكى عند الحصاد.

كما لا يسرى هذا الشرط بالنسبة للمعادن باعتبارها فى منزلة الزروع والثمار، ولذا فهى تُزكى عند إستخراجها ودون إنتظار لحولان الحول أيضاً.

ومن ذلك يتضح أن الفرق بين ما يُشترط له الحول وما لا يُشترط له الحول، أن الأول ُمْرَصدُ للنماء، فأقيم السبب الظاهر - وهو الحول - مكان السبب الحقيقى وهو النماء. أما الثانى، فهو نماء متكامل فى نفسه كالزروع والمعادن.

ولا يشترط مرور حول كامل على الأرباح المحققة أثناء العام إذا كان رأس المال قد بلغ نصاباً، باعتبار أن حول النماء مبنى على حول الأصل لأنه تابع له فى الملك فتبعه كذلك فى الحول.

أما اذا كان المال الأصلى أقل من النصاب ونمى حتى صار نصاباً، فإن الحول ينعقد عليه من حين صار نصاباً.

ويُقصد بذلك أن يكون المال الذى تؤخذ منه الزكاة قابلاً للزيادة حقيقة أوتقديرا.

ويُقصد بالنماء الحقيقى الزيادة الفعلية الناتجة عن التوالد والتناسل كما هو الحال فى زكاة الثروة الحيوانية، أو الربح فى زكاة عروض التجارة.

كما يقصد بالأموال التى تنمو تقديراً تلك الأموال التى يمكنها أن تحقق نمواً وزيادة لولا أن مالكها عطلها عن ذلك، كالأموال التى عطلها صاحبها عن النماء الحقيقى بعدم دفعها إلى الإستثمار. وهذه الأموال تجب فيها الزكاة لإجبار مالكها على دفعها إلى الإستثمار محافظة على المال ( بألا تأكلة الزكاة )، وتحقيقاً لمتطلبات التنمية الإقتصادية فى المجتمع المسلم من رؤوس أموال.

ويترتب على شرط النماء عدة أمور أهمها:-

الأول : إستبعاد الأموال المعدة للإستعمال الشخصى باعتبار أن هذه الأموال لاتنمو حقيقة أو تقديراً، كما أنها غير معدة للنماء حتى وإن كانت من جنس الأموال التى تُعد للنماء، فتاجر السيارات الذى يخصص سيارة - أو أكثر فى حاله الضرورة - لإستعماله الشخصى لا تجب الزكاة فى قيمة هذه السيارة رغم وجوبها فى قيم السيارات الأخرى التى يتجر فيها.

الثانى : إخضاع الأموال التى لم يرد بشأنها نص طالما تحقق فيها شرط النماء.

الثالث : لا زكاة على من لم يتمكن من إنماء ماله كمال الضمار، وهو المال الذى لا يُرجى، وأيضاً المال الذى يعجز صاحبه عن تنميته إذا كان العجز راجعاً إلى المال نفسه، كأن يكون مغصوباً أو ديناً لا يُرجى تحصيله. أما إذا كان العجز راجعاً إلى صاحب المال نفسه، فإن المشرع لم يعتبر عذره فى عجزه عن تنمية ماله وأوجب عليه الزكاة غير باحث عن سبب العجز.

ويُعد هذا الشرط طبيعياً لأن الزكاة لو وجبت فى كل الأموال التى لا يتمكن مالكها من تنميتها بأى وجه من الوجوه لأدى ذلك إلى تناقص هذه الأموال سنة بعد الاخرى، وهو ما يؤدى إلى نقصانها عن النصاب ومن ثم وصول المالك إلى حد الفقر، وهو ما يتنافى مع مقصد الشرع من إغناء الفقير ومحاربة الفقر. فالمقصود من الزكاة هو إغناء الفقير دون إفقار الغنى.

لم تفرض الشريعة الإسلامية الزكاة فى كل مقدار من المال وإن كان ضئيلاً، وإنما اشترطت أن يبلغ المال مقداراً معيناً يُسمى فى لغة الفقه بالنصاب.

وأساس ذلك قوله تبارك وتعالى : " وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْو " (البقرة : 219) والعفو هو الفضل والزيادة، كما يقول الرسول : " لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْر غِنًى " رواه أحمد.

ويعتبر هذا الشرط سبباً لوجوب الزكاة، فحيثما وجد النصاب وجد الحكم وهو الزكاة.

وهذا النصاب هو ما يعادل 85 جم من الذهب الخالص فى شأن زكاة النقدين و ما يقاس عليها من أنواع الزكوات الأخرى.

والذهب الخالص هو الذهب عيار 24 قيراط.

وطالما أن النصاب مرتبط بالذهب فهو يتغير بتغير الأسعار، فارتفاع سعر الذهب يُزيد من النصاب، والعكس صحيح.

والحكمة من إشتراط النصاب هو أن الزكاة تؤخذ من الغنى للفقير، وليس كل من يملك جنيهاً يُعد غنياً فى الواقع ولا فى عرف الناس، ولذا كان لابد من حد معين يعتبر من بلغه فى أدنى مراتب الغنى. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فلا معنى لأخذ الزكاة من فقير هو فى حاجة إليها.

والعبرة بكمال النصاب فى آخر الحول ولا يضر نقصانه أو إنعدامه أثناء الحول.

وتُضم الأرباح المحققة خلال الحول إلى الوعاء لاستكمال النصاب إذ أن كل ربح يتحقق إثناء الحول يلزم ضمه إلى الوعاء لمقارنته بالنصاب، وهذا أيسر فى التطبيق وأبعد عن التعقيد.

وتخضع للزكاة كامل قيمة المال الذى بلغ نصاباً دون إستبعاد للنصاب منه، أما ما لم يبلغ نصاباً فلا يخضع للزكاة.

والنصاب الشرعى الذى يُعتد به هو النصاب الخالى من الدين ومن الإنفاق على الحاجات الأساسية للمزكى ( مأكل - مسكن - ملبس )، أى أنه يشترط عند إحتساب النصاب أن يكون مكتملاً بعد سداد الديون التى على الشخص.

أثر المال المستفاد على إستكمال النصاب

يُقصد بالمال المستفاد ما يحصل عليه الإنسان بصفة غير دورية، كأرباح التجارة، ونتاج الماشية.

والمال المُستفاد قد يكون من جنس ما لدى المزكي - كربح التجارة- وقد يكون من غير جنس ما لديه - كمن عنده نقود واستفاد ماشية مثلاً.

فإذا كان عند المزكي نصاباً واستفاد مالاً من جنس ما عنده من مال، فإن المال المستفاد يُضم إلى الأصل عند تمام الحول ويزكى معه، وذلك سواء كان المال المستفاد من نماء الأصل (كربح التجارة)، أو من غير نمائه ( كمن عنده خمسون من الغنم واشترى عشرين ).

وعلى ذلك فلا يُفرد للمال المستفاد حول آخر، ولا يشترط له مرور حول عليه في هذه الحالة، وذلك لأن إفراد حول للمال المستفاد من جنس ما لدى المزكي يستلزم ضبط مواقيت التملك لكل جزء يسير من المال ومعرفة القدر الواجب فيه، وفي هذا مشقة وحرج.

أما اذا كان المال المستفاد من غير جنس ما لدى المزكي - كما لو كانت عنده نقود واستفاد ماشية - فإن المال المستفاد لايُكَمِّل به نصاب الأصل إن كان ناقصاً، ولا يضم إلى حوله إن كان نصابه كاملاً، بل يبدأ حول المال المستفاد يوم استفادته إن بلغ نصاباً.

ونخلص مما سبق إلى أن المال المُستفاد يضم إلى الأصل ويُزكى معه طالما كان هذا المال من جنس ما لدى المزكى، وبصرف النظر عما إذا كان المال المستفاد أصلاً أو نماءً لأصل.

أما إذا كان المال المستفاد من غير جنس ما لدى المزكى، فلا يُسْتَكمل به نصاب و إنما يُسْتقَبل به حول جديد من يوم استفادته.

إتفق الفقهاء على أن الحاجات الأساسية التى يحتاج إليها الإنسان فى معاشه لا تجب فيها الزكاة، وأساس ذلك قول الحق تبارك وتعالى:

"وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ " (البقرة:219)، والعفو هو الفضل وهو ما زاد عن حاجة الفرد وحاجة من يعول.

ومن السنة الشريفة قول الرسول : ( لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ) رواه البخاري. وكذا قوله :" إبْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا-68580012192000 " رواه مسلم.

ولأن الإنسان إن تصدق بما هو محتاج إليه خرج عن غير طيب نفس فلا تتحقق بذلك المقاصد والغايات الأساسية للزكاة.

وقد عبر الفقهاء عن هذا الشرط بالفراغ من الحاجات الأصلية.

وقد اعتبر بعض الفقهاء أن الفضل عن الحاجات الأساسية داخل فى شرط النماء ومن ثم لا حاجة للنص على اشتراطه، باعتبار أن الحاجات الأساسية للإنسان لا تكون معدة للنماء كالملبس والمسكن وأدوات الحرفة وكتب أهل العلم.

غير أن الأولى النص على هذا الشرط، لأن عدم النص عليه قد يؤدى إلى وجوب الزكاة فى نصاب من النقود مشغول بالحاجات الأساسية من طعام وشراب وتعلم وغير ذلك.