تساؤلات معاصرة عن الزكاة والإجابة عليها
تساؤلات معاصرة عن زكاة الزروع والثمار والإجابة عليها
يُقصد بالزروع والثمار الخاضعة للزكاة - على رأي الجمهور - كل ما يستنبت من الأرض. أي ما يخرج من زروع وثمار قُصد بزراعتها استثمار الأرض. ويؤكد ذلك عموم النصوص في القرآن الكريم، والسنة الشريفة، حيث يقول الحق تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ " (الأنعام: 141)، ومن السنة قول الرسول : "فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا (يشرب بعروقه) الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ" رواه البخاري، وذلك من غير تمييز بين زرع وآخر.
وتجدر الإشارة إلى أن ما يخرج من الأرض دون فعل كالحشيش والحطب لا زكاة فيه إلا إذا قصد به التجارة، ويزكي في هذه الحالة زكاة التجارة.
وجوب الزكاة في الزروع والثمار ثابت في الكتاب والسنة والاجماع، أما في الكتاب فبقول الحق تبارك وتعالى: " وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ " (الأنعام: 141)، والمقصود بالحق في الآية الكريمة الزكاة المفروضة.
ومن السنة ما روى أن رسول الله قال" فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ" رواه البخاري.
وأما الإجماع، فقد أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في الزروع والثمار، ولم يخالف في ذلك أحد.
لا يشترط حولان الحول بالنسبة لزكاة الزروع والثمار لقول الحق تبارك وتعالى: " وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ " (الأنعام:141).
والحكمة من عدم اشتراط الحول أن الزرع يُعد مالاً نامياً بنفسه ومن ثم لا يلزم له الحول الذي هو مظنة النماء.
وعلى ذلك لو أخرجت الأرض أكثر من محصول واحد في السنة وجب على صاحبها إخراج الزكاة في كل مرة متى بلغت نصاباً.
إذا قام مالك الأرض بزراعتها فزكاتها عليه، أما إذا قام بتأجيرها للغير فعليه زكاة المستغلات فيما قبضه من أجرة وعلى المستأجر زكاة الزروع والثمار.
وإذا قام المالك بمشاركة المستأجر مزارعة فيُزكى كل واحد منهم حصته إذا بلغت نصاباً.
تتمثل أهم إجراءات تحديد مقدار زكاة الزروع والثمار في الإجراءات التالية:
(1) حصر الإيرادات الإجمالية لناتج الأرض، ويراعى عند تحديد هذه الإيرادات ما يلي:
(أ) لا يدخل في هذه الإيرادات ما يلي:
- قيمة ما أكل صاحب الزرع وأهله والزرع أخضر صغير.
- قيمة ما أكلته البهائم المستخدمة في حرث الأرض ونحوه.
- قيمة ما أكله عابرو السبيل.
- قيمة ما وهبه صاحب الزرع على سبيل الصدقة.
(ب) تُضم قيمة الأصناف من الجنس الواحد من الزرع أو الثمار إلى بعضها البعض ولا يضم جنس إلى آخر.
(ج) إذا تفاوت الزرع رداءةً وجودةً أخذت الزكاة من أوسطه فما فوق ولا تؤخذ مما هو دون الوسط.
(د) يضم زرع الرجل الواحد بعضه إلى بعض ولو اختلفت الأرض التي زرع فيها.
(2) حصر التكاليف الزراعية واجبة الخصم، فيما عدا تكلفة الري، ومن أهم بنود هذه التكاليف ما يلي:
- ثمن البذور. - تكاليف السماد والمبيدات الحشرية.
- أجور العمال. - نفقات الحصاد.
- مصروفات النقل. - ضريبة الأرض الزراعية.
- إيجار الأرض الزراعية.
ويشترط ألا تزيد هذه النفقات عن ثلث الإيرادات.
(3) حصر الديون التي على صاحب الزروع.
(4) استخراج وعاء الزكاة عن طريق خصم التكاليف الزراعية بند (2) وكذا الديون بند (3) من الإيرادات الإجمالية بند (1).
(5) مقارنة الوعاء بنصاب الزكاة وهو ما قيمته 653 كجم من القمح ونحوه.
(6) إذا كان الوعاء مساوياً للنصاب أو أكثر منه فالزكاة واجبة، ويتعين حساب مقدارها كما يلي: مقدار الزكاة = وعاء الزكاة × سعر الزكاة.
وقد يكون سعر الزكاة:
(أ) 10% إذا كانت الأرض تروى بدون كلفة.
(ب) 5 % إذا كانت الأرض تروى بالكلفة.
(ج) 7.5% إذا كان الري مشتركاً.
أما إذا لم يصل الوعاء للنصاب فلا تجب الزكاة.
نصاب زكاة الزروع والثمار هو ما بلغت قيمته قيمة 653 كجم من القمح لحديث رسول الله : " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ " رواه البخاري، والخمسة أوسق تعادل ما وزنه 653 كجم من القمح ونحوه.
وعلى ذلك لا تجب الزكاة في شيء من الزروع والثمار حتى تبلغ قيمته قيمة 653 كجم من القمح.
ويؤخذ بالتقدير السابق بعد الجفاف لا قبله بالنسبة للحب والثمار التيمن شأنها التجفيف كالتمر والعنب، وبعد التنقية والتصفية من القشرة في الزروع.
يختلف مقدار الواجب في زكاة الزروع والثمار حسب الجهد المبذول في الري، وذلك على النحو التالي:
(أ) في حالة الري بدون كلفه أي الري بماء المطر أو العيون أو غير ذلك، يكون الواجب هو العشر أي 10%.
(ب) في حالة الري بوسيلة فيها كلفة كحفر بئر أو إخراج الماء بآلة أو شراء الماء ونحوه، يكون المقدار الواجب نصف العشر أي 5 %.
(ج) في حالة الري المشترك بين النوعين السابقين يكون المقدار الواجب ثلاثة أرباع العشر أي 7.5%.
وأساس ذلك قول رسول الله " فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وفيما سُقِىَ بالنضح نصف العشر".
الأصل في زكاة الزروع والثمار أن تخرج عيناً، أي من جنس الأصناف التي أخرجتها الأرض وذلك بالنسبة للأصناف التي يمكن إخراجها من جنسها كالخضراوات والفواكه، أما الأصناف التي لا يمكن إخراج زكاتها من جنسها، كالقطن على سبيل المثال، فإن الزكاة تخرج بالقيمة، ويراعى في جميع الأحوال مصلحة الفقير.
تضم الأصناف من الجنس الواحد من الزروع أو الثمار بعضها إلى بعض ولا يضم من جنس إلى اخر.
هذا لا يؤثر في سعر الزكاة لأنه لا يتكرر كل عام.
تكون زكاة الزروع على مالك الأرض إن كان يزرعها بنفسه.
يكتفي بزكاة العشر الخارج.
الأرض البور ليست نامية ولا قابلة للنماء وليست مرصدة للتجارة ولذا لا تجب فيها الزكاة.
لا تجب الزكاة فيما يخرج من الأرض بدون جهد من الزارع كالحشيش لأنها من الأشياء المشاعة التي ينتفع بها الناس جميعا.
الزكاة مرتبطة بالناتج من الأرض الذي يمتلكه المستأجر وتحسب بنسبة 5% إذا كانت الأرض تروى بالآلات وبنسبة 10% إذا كانت تروى بدون، وذلك بعد خصم نفقات الزراعة ومنها الإيجار المدفوع للمالك والضرائب المدفوعة للحكومة أما المالك فيحصل على القيمة الايجارية نقدا ويضمها إلى بقية أمواله ويزكيها بنسبة 2.5%.