تساؤلات معاصرة عن الزكاة والإجابة عليها
تساؤلات معاصرة عن زكاة الأنعام والإجابة عليها
يُقصد بالأنعام الإبل، والبقر (وهي تشمل الجواميس) وكذا الغنم (وهي تشمل الضأن والماعز).
زكاة الأنعام ثابتة بنص الكتاب والسنة وإجماع الفقهاء، فمن الكتاب قول الحق تبارك وتعالى: " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا " (التوبة: 113)، ومن الثابت أن الأنعام من الأموال.
ومن السنة النبوية الشريفة ما روى أن رسول الله قال:" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَوْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ أَوْ كَمَا حَلَفَ مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ" رواه البخاري "، ولا شك أن الحق الوارد في الحديث هو الزكاة.
كما أوضح رسول الله نصاب زكاة كل نوع من الأنعام والمقدار الواجب في كل نوع في رسائله إلى الولاة، وهذا دليل أيضاً على وجوب الزكاة فيها.
وقد أجمع الفقهاء على وجوب الزكاة في الأنعام، ولم يخالف في ذلك أحد.
تشمل زكاة الأنعام الأصناف التالية:
(أ) الإبل.
(ب) الأبقار، وهي تشمل الجواميس.
(ج) الغنم، وهي تشمل الضأن والماعز.
وقد أضاف البعض الخيل وغيرها من الحيوانات طالما اتخذت للنماء، والتوالد والتناسل، وذلك قياساً على الأنعام، (وفي هذه الحالة ُتقَوّم ويدفع عنها ربع العشر)، بينما في حين قصر البعض الآخر إخضاع الخيل وغيرها من الحيوانات الأخرى للزكاة على حالة اتخاذها للتجارة ( فتُزكى حينئذ زكاة عروض التجارة )، أما إذا اتخذت للنماء فلا زكاة فيها عند هذا الرأي.
لم يفرض الإسلام الزكاة في أي عدد من الأنعام، وإنما فرضها فيما استوفي الشروط التالية:
(أ) بلوغ النصاب، والنصاب هو الحد الأدنى لما تجب فيه الزكاة، فهو علامة الغنى الموجب للزكاة، فمن ملك أقل من النصاب لم تجب عليه الزكاة.
ويختلف النصاب باختلاف صنف الأنعام، فهو في الإبل خمسة، وفي البقر ثلاثون وفي الغنم أربعون.
وتعامل صغار الإبل والعجول معاملة الأمهات في النصاب طالما بلغت الأمهات نصاباً.
ولا أثر لافتراق المواضع على نصاب الأنعام، حيث يلزم ضم أنعام المزكي ولو كانت في أماكن شتى وتحسب عنها الزكاة مجتمعة.
ولما كان لكل نوع من الإبل نصاب محدد ومقادير معينة، فإنه لا يجوز ضم نوع إلى آخر لاستكمال النصاب.
(ب) حولان الحول الهجري، أي مرور أثنى عشر شهراً كاملاً على بلوغ النصاب لحديث الرسول : " لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْل" رواه الترمذي، والحكمة من اشتراط الحول أن الحول مظنة النماء كما سبقت الإشارة.
وحول أولاد الماشية هو حول أمهاتها.
(ج) ألا تكون عاملة، بمعنى ألا يستخدمها صاحبها في حرث الأرض وسقي الزرع وحمل الاثقال وما شابه ذلك من أشغال.
وهذا الشرط خاص بالإبل والبقر.
وأساس ذلك قول الرسول :" وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ صَّدَقَةِ "رواه أبو داوود، والحكمة من هذا الشرط أن الإبل والبقر والعوامل تمثل أدوات الإنتاج التي تستعمل في حرث الأرض والزرع، وحيث أن نتاج الأرض يخضع للزكاة فإن خضوع هذه العوامل للزكاة يُعد ازدواجاً في الصدقة، وهو منهي عنه.
ولا يشترط في الأنعام - على رأي الجمهور - أن تكون سائمة أي ترعى في كلأ مباح أكثر العام، على النحو الذي ذهب إليه بعض الفقهـاء - ومن ثم تجب الزكاة سواء كانت الأنعام سائمة أم معلوفة.
قد تتخذ الأنعام للتجارة لا للنسل والنماء، وفي هذه الحالة تُزكى زكاة عروض التجارة، ومن ثم تحسب زكاتها بالقيمة لا بالعدد، ويكون نصابها نصاب زكاة التجارة أي ما قيمته 85 جراماً من الذهب، وليس نصاب الأنعام السابق الإشارة إليه.
جرت العادة أن يقوم أصحاب المواشي بخلط إبلهم أو بقرهم أو أغنامهم بقصد توفير النفقات والمجهود. ويرى بعض الفقهاء معاملة كل منهم على حده باعتبار ما يملكه هو وحده.
والرأي الراجح هو معاملة هذه الأنعام معاملة الأنعام المملوكة لمالك واحد باعتبارهم شخصية معنوية لاتحاد الظروف والأوصاف، وهذا القول هو الأساس في المعاملة الزكوية للشركات المساهمة.
يختلف نصاب ومقدار زكاة الأنعام من نوع لآخر، وفيما يلى الانصبة والمقادير التي اتفق عليها جمهور فقهاء المسلمين:
(أ) نصاب الإبل ومقدار الزكاة فيها
يكون نصاب زكاة الإبل، ومقدار الزكاة الواجبة فيها على النحو التالى :
عدد الإبل
القدر الواجب فيها
1-4
لا شئ
5-9
1 شاة
10-14
شاتان
15-19
3 شياه
20-24
4 شياه
25-35
بنت مخاض (هي انثى الإبل التي تمت سنة ودخلت في الثانية وسميت بذلك لأن أمها لحقت بالمخاض، وهي الحوامل).
36-45
بنت لبون (أنثى الإبل التي تمت ستنين ودخلت في الثالثة. سميت بذلك لأن أمها تكون قد وضعت غيرها في الغالب وصارت ذات لبن).
46-60
حُقة (أنثى الإبل التي تمت ثلاث سنين ودخلت الرابعة وسميت حقة لأنها استحقت أن يطرقها الفحل)
61-75
جذعة (أنثى الإبل التي تمت أربع سنين ودخلت في الخامسة).
76-90
بنتا لبون
91-120
حُقتان
121-129
ثلاث بنات لبون
130-139
حُقة + بنتا لبون
140-149
حُقتان + بنت لبون
150-159
ثلاث حُقات
160-169
أربع بنات لبون
170-179
ثلاث بنات لبون + حُقة
180- 189
بنتا لبون + حُقتان
190-199
ثلاث حِقاق + بنت لبون
200-209
أربع حِقاق أو خمس بنات لبون
وما زاد على ذلك يكون في كل خمسين حقة وفي كل اربعين بنت لبون.
(ب) نصاب البقر ومقدار الزكاة فيها
يكون نصاب زكاة البقر، ومقدار الزكاة الواجبة فيها على النحو التالى:
عدد البقر
القدر الواجب فيها
1-29
لا شيء
30-39
تبيع (ما أتم من البقر سنة ودخل في الثانية، ذكراً كان أم انثى)
40-59
مسنة (انثى البقر التي تمت سنتين ودخلت في الثالثة)
60-69
تبيعان أو تبيعتان
70-79
مسنة وتبيع
80-89
مسنتان
90-99
ثلاثة أتبعه
100-109
مسنة وتبيعان
110-119
مسنتان وتبيع
120-129
ثلاث مسنات أو أربعة أتبعه
وما زاد عن ذلك يكون في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.
والجواميس صنف من أصناف البقر، ولذا يقوم مالكها بضمها إلى ما عنده من البقر وإخراج زكاتهما معاً.
(ج) نصاب الغنم ومقدار الزكاة فيها:
يكون نصاب زكاة الغنم، ومقدار الزكاة الواجبة فيها على النحو التالي:
عدد الماعز
القدر الواجب فيها
1-39
لا شيء فيها.
40-120
شاة واحدة (انثى من الغنم لا تقل عن سنة ).
121-200
شاتان.
201-399
ثلاث شياه.
400-499
أربع شياه.
500-599
خمس شياه.
ومازدا عن ذلك ففي كل مائة شاة، شاة واحدة.
ويُراعى عند إخراج زكاة الأنعام أن تخرج من الوسط من الأنعام، ولا يلزم أن تخرج من خيارها غير أنه لا يقبل رديئها كما لا تؤخذ المريضة ولا الهرمة لقول الحق تبارك وتعالى: " وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُون " (البقرة: 267)، لأن في أخذ المعيب أضرار بالفقراء والمستحقين، غير أنه يجوز أخذ المعيب إذا كانت أنعام المزكي كلها بهذه الصفة.
تتمثل أهم إجراءات تحديد وعاء زكاة الأنعام وحساب مقدارها في الخطوات التالية:
(أ) تحديد تاريخ نهاية الحول، وهو التاريخ الذي تجب فيه الزكاة.
(ب) حصر عدد الأنعام، مع الأخذ في الاعتبار استبعاد الأنعام العوامل (لعدم وجوب الزكاة)، وكذا المعدة للتجارة (لها حساب آخر لزكاتها).
(ج) مقارنة العدد بالنصاب، فإذا كان دون النصاب فلا زكاة، أما إذا كان مساوياً للنصاب أو أكبر منه، فيتم تحديد الشريحة التي يقع فيها العدد لتحديد مقدار الزكاة.
(د) تحديد مقدار الزكاة الواجبة طبقاً لما هو موضح في الجداول الخاصة بحساب زكاة الأنعام.