تساؤلات معاصرة عن الزكاة والإجابة عليها
تساؤلات معاصرة عن مصارف الزكاة والإجابة عليها
الفقراء هم أهل الحاجة الذين لا يجدون ما يكفي لسد حاجاتهم الأساسية على ما جرت به العادة والعرف.
يرى جمهور الفقهاء إعطاء الفقير من الزكاة بالقدر الذي يكفي لسد حاجاته الأساسية هو ومن يعول عاماً كاملاً، باعتبار أن الزكاة تتكرر كل عام، وإقتداءً برسول الله الذي كان يدخر لأهله قوت سنة.
ويرى بعض الفقهاء إعطاء الفقير من الزكاة بالقدر الذي يكفيه العمر كله بحيث لا يحتاج إلى الزكاة مرة أخرى عملاً بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " إذا أعطيتم فأغنوا ".
ويمكن الجمع بين الرأيين فيُعطى للقادر على الكسب والعمل ما يكفيه العمر ويغنيه عن الزكاة مرة أخرى (وذلك بتمليكه آلات حرفته أو مقومات تجارته)، في حين يُعطى لغير القادر على الكسب ما يكفيه عاماً، ويفضل في هذه الحالة أن يكون العطاء في شكل شهرى خشية الإسراف.
إذا كان في مال الزكاة سعة يجوز أن يُعان به من يريد الزواج.
لا يعطى للقادر على الكسب المتفرغ للعبادة من الزكاة، لأن المصلحة في عبادته قاصرة عليه، ولأن العبادة لا تحتاج إلى تفرغ، كما أنه مأمور بالعمل والمشى في مناكب الأرض.
نعم يُعطى للمتفرغ لطلب العلم من الزكاة بالقدر الذي يعينه على ذلك، باعتبار أن فائدة علمه ليست قاصرة عليه وحده، بل هي للجميع.
نعم يجوز للدولة أن تنشئ من أموال الزكاة مصانع وعقارات ومؤسسات تجارية ونحوها وتمليكها - مع حظر نقل الملكية - للفقراء والمساكين لتدر عليهم دخلاً دورياً.
المساكين هم أهل الحاجة الذين لا يجدون ما يكفي لسد حاجاتهم الأساسية، على ما جرت به العادة والعرف.
نعم تنطبق على المساكين الأحكام السابق الإشارة إليها في مصرف الفقراء.
يُقصد بالعاملين عليها كل من ُتَعيِّنهم الدولة، أو المؤسسات المعترف بها من قبلها للقيام بشئون الزكاة، من تحصيل ونقل وتنمية وإستثمار وصرف، وغير ذلك.
نعم يستحق العاملون على الزكاة أجر المثل ولو كانوا أغنياء لأنهم يأخذون أجراً عن عمل لا معونة.
من أهم المجالات التي يُصرف عليها سهم العاملين عليها ما يلي:
(أ) ما يستحق للعاملين على الزكاة عن عملهم، ولو كانوا أغنياء.
(ب) نفقات تزويد مقار مؤسسات الزكاة وإداراتها بما تحتاج إليه من أثاث وأدوات وغير ذلك من التجهيزات إذا لم يمكن توفيرها من مصادر أخرى كخزينة الدولة أو التبرعات أو الهبات.
يشترط في عامل الزكاة أن يكون مسلماً، مكلفاً (بالغاً، عاقلاً) أميناً، عادلاً، ملماً بأحكام الزكاة إذا كان مفوضاً غير منفذ، ذكراً. كما يشترط كذلك أن يتمتع بالكفاءة أي القدرة على العمل بالوجه المُعتبر شرعاً.
وينبغي أن يتحلى العاملون على الزكاة بالأخلاق الإسلامية كالرفق بالمزكين والقصد والاعتدال معهم والدعاء لهم وعدم التعسف في معاملتهم، كما لا يجوز أن يقبلوا شيئاً من الرشوة أو الهدايا أو الهبات العينية أو النقدية، لحديث الرسول : " هدايا العمال غلوا " أي خيانة.
هم الذين يراد تأليف قلوبهم بالاستمالة إلى الإسلام أو التثبيت عليه، أو بكف شرهم عن المسلمين، أو رجاء نفعهم في الدفاع عن المسلمين، أو نصرهم على عدو لهم، أو نحو ذلك.
تأليف من يرجى إسلامهم وبخاصة أهل النفوذ والرأي.
استمالة أصحاب النفوذ والرأي للإسهام في تحسين ظروف الجاليات الإسلامية.
تأليف أصحاب القرارات الفكرية لكسب تأييدهم.
إيجاد المؤسسات العلمية والاجتماعية وتثبيت من يدخل في دين الله.
يراعى عند الصرف من هذا السهم الضوابط التالية:
(أ) أن يكون محققاً لمقاصد ووجوه السياسة الشرعية.
(ب) أن يكون الإنفاق بالقدر الذي لا يضر بالمصارف الأخرى.
(ج) ان لا يتوسع في هذا المصرف إلا بمقتضى الحاجة.
(د) توخي الدقة والحذر في أوجه الصرف لتفادى الآثار غير المقبولة شرعاً، وكذا ما قد يكون له من ردود فعل سيئة في نفوس المؤلفة قلوبهم.
نعم يُعطى من هذا السهم للمسلم وغير المسلم.
وتجدر الإشارة إلى أن جواز التأليف وتقدير مدى الحاجة إليه مرجعه إلى الحاكم لأن هذا مما يتصل بسياسة الدولة الداخلية والخارجية، فإذا لم تقم الدولة بهذا الدور فالرأي المرجح أنه لا يجوز للمسلم الفرد أن يقوم بهذا الدور إلا في حالات الضرورة.
يُقصد بـ " في الرقاب " سهم الزكاة الذي يصرف في تحرير العبيد والإماء من الرق والعبودية.
وهذا المصرف غير موجود في الوقت الحاضر، ولذا فإن سهمهم ينقل إلى بقية مصارف الزكاة حسب رأي جمهور الفقهاء.
ويرى البعض أن هذا المصرف مازال قائماً بالنسبة لأسرى الجنود المسلمين.
الغارم هو المدين، ويدخل في هذا المصرف ما يلي:
(أ) المدينون لمصلحة شخصية، كمن استدان للإنفاق على نفسه أو عياله كعلاج مرض أو بناء مسكن أو شراء أثاث أو تزويج ولد.
ويدخل المدينون لمصلحة شخصية في هذا المصرف بالشروط التالية:
(1) أن يكون الغارم مسلماً.
(2) أن يكون الدين في أمر مباح، ومن ثم لا يعطى المدين إذا كان الدين في معصية لأن في ذلك إعانة له، إلا إذا تحقق صدق توبته، لأن التوبة تمحو ما قبلها.
(3) أن يكون الدين مما يحبس فيه، وهو ما كان لآدمي. أما إذا كان لله، كالكفارات والزكاة، فلا يعطى المدين لسداده لأنه ليس مما يحبس فيه.
(4) أن يكون غير قادر على السداد، فإن كان قادراً على السداد فلا يعطى من الزكاة، بخلاف الغارم لإصلاح ذات البين على النحو الذي سوف يأتي.
(5) أن يكون الدين حالاً وقت إعطاء المدين من الزكاة، ومن ثم لا يُعطى للغارم لسداد دين العام التالي، إلا أن يصالح المدين صاحب الدين على السداد في الحال مع الحط (إنقاص) من الدين.
(ب) المدين لمصلحة اجتماعية، وهو من استدان لإصلاح ذات البين لتسكين الفتن التي قد تثور بين الناس، وهو يُعطى من الزكاة ولو كان غنياً قادراً على السداد، تكريماً له وترغيباً في فعله الطيب.
(ج) المدينون بسبب ضمانهم لديون غيرهم مع إعسار الضامن والمضمون عنه.
ولا يجوز للغارم إذا أخذ من مال الزكاة بهذه الصفة أن ينفق ما أخذه إلا في سداد غرمه.
(د) دية القتل الخطأ إذا ثبت عجز العاقلة عن تحملها وكذلك عدم قدرة بيت المال على تحملها.
ولا يجوز دفع دية القتل العمد من مال الزكاة.
المقصود بمصرف "في سبيل الله"": " الجهاد " ولكن الجهاد بمعناه الواسع فالجهاد كما يكون بالسيف يكون بالعلم والفكر. ومن ثم فكل جهاد أريد به أن تكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله أياً كان نوع هذا الجهاد وسلاحه.
فالغزو الفكري – في سبيل الله – أبعد خطراً وأعمق أثراُ في الوقت الحالي من الغزو العسكري.
ابن السبيل هو المسافر الذي لا يملك ما يبلغه وطنه.
ويعطى ابن السبيل من الزكاة بهذه الصفة بالشروط الآتية:
(أ) أن يكون مسافراً من بلد إقامته، فلو كان في بلده وهو يحتاج فإنه يطبق عليه مصرف الفقراء أو مصرف المساكين.
(ب) أن يكون سفره لأمر مشروع، لئلا يكون في غير ذلك إعانة على المعصية.
(ج) ألا يكون مالكاً في الحال ما يتكمن به من الوصول إلى بلده وإن كان غنياً في بلده.
ألحق القرآن الكريم في آية المصارف لام التمليك بالأصناف الأربعة الأولى منها، في حين سبقت في الأصناف الأربعة الأخيرة بحرف الـ "في"، فقال تبارك وتعالى:" إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ " (التوبة: 60).
وقد أوضح الفقهاء بأن العدول عن " اللام " إلى الـ " في " في الأربعة الأخيرة يرجع إلى أن التمليك في الأربعة الأولى شرط في إجزاء الزكاة، أما الأربعة الأخيرة، فلا يصرف لهم من مال الزكاة وإنما يصرف إلى جهات الحاجات المعتبرة في الصفات التي لأجلها استحقوا الزكاة، فالمال الذي يُصرف في الرقاب يتناوله المكاتبون، والمال الذي يصرف في الغارمين يصرف للدائنين، وكذلك الحال مع سبيل الله وابن السبيل.
أجاز الفقهاء تخصيص حصيلة الزكاة كلها في بعض المصارف دون البعض الآخر بغرض تحقيق مصلحة مُعتبرة شرعاً.
كما أجازوا كذلك تفضيل بعض هذه المصارف حسب حاجتها، مع التأكيد على أن الفقراء والمساكين هم أولى الأصناف الذين تصرف إليهم الزكاة، باعتبار أن كفايتهم وإغناءهم هو الهدف الأول للزكاة.
وعلى ذلك لا تُشترط التسوية بين مصرف وآخر في مقدار ما يصرف لكل منهما.
لا تدفع الزكاة إلى الأفراد الآتية:
(أ) من ثبت نسبه إلى آل النبي تشريفاً لهم، ولأن لهم حسب المقرر في الشريعة خُمس الغنائم.
(ب) من تجب نفقته على المُزكى الغنى القادر على الإنفاق شرعاً أو قضاءً.
(ج) غير المسلم باستثناء سهم المؤلفة قلوبهم.
يُقصد باستثمار حصيلة الزكاة العمل على تنميتها بطريقة مشروعة بغرض تحقيق منافع لمستحقيها.
وقد أجاز الفقهاء استثمار حصيلة أموال الزكاة من قبل ولى الأمر أو من ينوب عنه بالضوابط التالية:
(1) ان لا توجد وجوه صرف عاجله لتلك الأموال.
(2) أن يتم استثمار هذه الأموال- كغيرها من الأموال - بطريقة مشروعة.
(3) أن تتخذ كافة الوسائل والإجراءات التي تضمن بقاء الأموال المستثمرة وريعها على أصل حكم الزكاة.
(4) بذل الجهد للتحقق من جدوى المشروعات الاستثمارية التي توضع فيها الزكاة.
(5) المبادرة إلى تسييل الأصول المستثمرة إذا اقتضت حاجة المُستحقين صرفها عليهم.
(6) أن يسند أمر الاستثمار إلى ذوي الكفاءة والأمانة.
(7) أن يتخذ قرار الاستثمار ممن عهد إليهم ولى الأمر بذلك.
كما أجاز الفقهاء كذلك قيام المستحقين باستثمار أموال الزكاة بأنفسهم بعد قبضها، لأنها بالقبض صارت ملكاً لهم.
أما بالنسبة لاستثمار أموال الزكاة من قبل المالك، فإن جمهور الفقهاء اتفقوا على أن الزكاة تجب على الفور لقول الحق تبارك وتعالى: " وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ " (الأنعام :141)، والأمر المطلق يقتضي الفورية، وكذلك قول رسول الله : " ما خالطت الصدقة مالاً قط إلا أهلكته ". وعلى ذلك فالتراخى في إخراج الزكاة يكون سبباً في إتلاف المال وإهلاكه، كما أن حاجة الفقير عاجلة.
الأصل أن توزع حصيلة الزكاة في موضع الأموال المزكاة – لا موضع المزكي- غير أنه يجوز نقل الزكاة عن موضعها لمصلحة شرعية راجحة، ومن وجوه النقل للمصلحة ما يلي:
(أ) نقلها إلى مواطن الجهاد في سبيل الله.
(ب) نقلها إلى المؤسسات الدعوية أو التعليمية أو الصحية التي تستحق الصرف عليها من أحد المصارف الثمانية للزكاة.
(ج) نقلها إلى مناطق المجاعات والكوارث التي تصيب بعض المسلمين في العالم.
(د) نقلها إلى أقرباء المُزكى المُستحقين للزكاة.
ويلاحظ أن نقل الزكاة إلى غير موضعها في غير الحالات السابقة لا يمنع إجزاءها عن المُزكى، ولكن مع الكراهة.
وموطن الزكاة هو موضع الأموال المزكاة، وما يتبعها من مناطق مما هو دون مسافة القصر (82 كيلو متر تقريباً).
لا يجوز الدفع للزوجة لإن زوجة الإنسان جزء منه " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً " فإن إعطاءها الرجل فكأنما يعطى في الحقيقة لنفسه وهذا أمر لا يجوز كما لا يجوز أن يعطى لأولاده أيضاً
أما الأخوة فيجوز للمزكى أن يعطى لهم من زكاة ماله وكذا الحال بالنسبة للعمة والخالة وبنت الخال والعمة وغير ذلك.
لا يجوز ذلك بالإجماع.
ويجوز إعطائها للفاسق ما دام مسلم استصلاحاً لحاله ما لم يأخذ من الزكاة للاستعانة بها على فسقه ومعصيته كأن يشترى بها فخراً.
نعم يجوز بشرط أن يكون القتل خطأ، وإن يثبت عجز العاقلة عن تحملها، وفي جميع الأحوال ينبغي عدم التساهل في هذا الأمر ولاسيما مع كثرة الحوادث وحاجة المصارف الأخرى.
ولا يجوز الدفع في حالة القتل العمد.
نعم يجوز ذلك بشرط أن يستفيد من هذه المشروعات مستحقوا الزكاة دون غيرهم إلا بأجر يعود على المستحقين.
وفي حالة بيع المشروع أو تصفيته يكون الناتج مال زكاة.
نعم يجوز ذلك ويمكن أن يتولى المستحقون أومن ينوب عنه إدارة المشروع واقتسام أرباحه.
الأصل صرف الزكاة للمستحقين من أصل المنطقة التي جمعت منها - لا موضع المزكى- ثم ينقل ما فاض عن الكفاية إلى مدينة أخرى
ومن وجوه المصلحة للنقل:
(أ) نقلها إلى مواطن الجهاد في سبيل الله.
(ب) نقلها إلى المؤسسات الدعوية أو التعليمية أو الصحية التي تستحق ذلك.
(ج) نقلها إلى مناطق المجاعات والكوارث.
(د) نقلها إلى أقارب المزكي المستحقين لها.
وتجدر الإشارة إلى أن نقل الزكاة إلى غير موضعها في غير الحالات السابقة يجزى مع الكراهة وبشرط أن تعطى للمستحقين من أحد المصارف الثماني.
جمهور الفقهاء على أن ذلك لا يجوز للأسباب الآتية:
اشتراط النية في الزكاة عند الأداء، وهو ما لم يتحقق.
أن هذا الإبراء يعد حيلة لإسقاط الزكاة.
أن هذا المال يعد مالاً تالفاً أو ضائعاً وقد اراد
المزكى وقاية ماله بهذا الدين الذي صار ميئوسا ًمنه.
أن هذا غير جائز في معاملات الناس مع بعضهم
البعض فكيف يجوز بين العباد وبين الله عز وجل.
ومن ثم لا يجوز ذلك حتى يقبض الدين ثم يستأنف الوجه الأخر.
نعم يجوز إذا كان المسجد مركز للدعوة الإسلامية لغير المسلمين أو لعصمة المسلمين من حملات التنصير أما غير ذلك فلا يجوز.
نعم يجوز لأن ذلك يدخل في مجال الدعوة.
نعم يجوز إذا كان مستوفيا لشروط استحقاق الزكاة.
نعم يجوز إذا كان النفع قاصرا على الأيتام.
نعم يجوز بشرط أن يذهب ريع هذه المصانع لمصارف الزكاة، وأن تظل أعيان هذه المصانع من مال الزكاة الواجب صرفه بحيث إذا بيعت تلك المصانع يرد ثمنها الى مصارف الزكاة.
نعم يجوز، والأولى الصرف على هذه الحملات من المخصصات الحكومية.
نعم، ولكن يفضل الصرف إلى من هو أحوج منه.
على الرغم من أن وسيلة المواصلات من الحاجات عن غير طريق تملك الوسيلة بإعطاء المحتاج من زكاة ما يمكن من تأمين أجور استخدامه لوسائل المواصلات العامة.
نعم يجوز لما في ذلك من إغنائه من الزكاة بكسبه الخاص، وقد أجاز الفقهاء أن يُعطى من مال الزكاة ثمن أدوات الحرفة للفقير المحترف.
الأصل عدم جواز بيع الأعضاء، ولكن إذا لم يتمكن من الحصول على الأعضاء بالتبرع فهذا جائز، وهو من المحظور الذي يباح للضرورة.