الموقع العالمي للزكاة
العودة إلى تساؤلات الزكاة

تساؤلات معاصرة عن الزكاة والإجابة عليها

تساؤلات معاصرة عن زكاة النقود وما في حكمها والإجابة عليها

يُقصد بالنقود الذهب والفضة وكذا جميع العملات الورقية والمعدنية، كما يُقصد بما في حكمها الحسابات المصرفية والأوراق المالية والديون التي تكون على الغير بالإضافة إلى الحلى التي لا يتوافر فيها شرط الاستعمال المباح.

وجوب الزكاة في النقود ثابت في الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فبقوله تبارك وتعالى: "وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35)" (التوبة).

وفي الآية تهديد ووعيد لعدم الإنفاق في سبيل الله، ومانع الزكاة لا ينفق في سبيل الله.

ومن السنة قول الرسول:" مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ " رواه مسلم.

وهذا التهديد والوعيد لمن لا يؤدى حق النقود (الذهب والفضة)، وحقهما هو الزكاة.

وأما الإجماع، فقد اتفق المسلمون في كل العصور على وجوب الزكاة في النقود.

يدخل في وعاء زكاة النقود وما في حكمها العناصر التالية:

(أ) الذهب والفضة، إذا كانا في شكل سبائك، إما إذا كانا في شكل أواني أو تحف أو تماثيل أو حلى للنساء أو للرجال، فإن لهما أحكاماً أخرى سنتناولها في الحديث عن زكاة الحُلي.

(ب) العملات الورقية والمعدنية، وتدخل هذه العملات في وعاء الزكاة سواء كانت عملة بلد المزكى أم عملة بلد آخر، ويلزم في الحالة الأخيرة تقويم العملات الأجنبية بسعر السوق.

(ج) الحسابات الاستثمارية، ويلزم ضم العائد إلى أصل الوديعة إذا كانت الوديعة في المصارف الإسلامية، أما إذا كانت الوديعة في بنوك تقليدية فإن أصل الوديعة هو الذي يُزكى بضمه إلى باقي عناصر الثروة النقدية، أما الفائدة فهي كسب خبيث يلزم التخلص منه بإنفاقه في وجوه الخير، فيما عدا بناء المساجد وطبع المصاحف.

(د) الحسابات الجارية، وهذه تضم إلى وعاء الزكاة، مع مراعاة تقويم أرصدة الحسابات الجارية بالعملات الأجنبية بسعر السوق أيضاً.

(هـ) الأوراق المالية.

هذا بفرض أن الأوراق المالية جائزة شرعاً، أما إذا كانت غير جائزة فإن أصل قيمة هذه الأوراق هو الذي يُزكى.

(و) الديون التي على الغير، وذلك إذا كانت هذه الديون جيدة بأن كانت على مقر موسر.

(ز) الحلي التي لا يتوافر فيها شرط الاستعمال المباح.

ويلزم ضم هذه العناصر إلى بعضها البعض لمقارنتها بالنصاب.

تتمثل أهم إجراءات تحديد مقدار زكاة الثروة النقدية في الخطوات التالية:

(أ) تحديد تاريخ نهاية الحول، وهو الوقت الذي تجب فيه الزكاة على المكلف.

(ب) حصر بنود الثروة النقدية التي يمتلكها المكلف وتقويمها (الموجودات الزكوية).

(ج) حصر الالتزامات الحالة التي على المكلف (المطلوبات الزكوية).

(د) استخراج وعاء الزكاة عن طريق حسم المطلوبات الزكوية من الموجودات الزكوية.

(هـ) مقارنة وعاء الزكاة بالنصاب.

(و) في حالة وصول الوعاء للنصاب يتم استخراج مقدار الزكاة كما يلي: -

مقدار الزكاة = وعاء الزكاة × سعر الزكاة (2.5%).

أما إذا لم يصل الوعاء للنصاب فلا تجب الزكاة.

نصاب زكاة النقود هو ما قيمته 85 جراماً من الذهب الخالص، وعلى ذلك فمن ملك من النقود ما يساوى 85 جراماً من الذهب الخالص، وجب عليه تزكيتها، والأفضل الأخذ بنصاب الذهب نظراً لثبات قيمته إلى حد كبير باختلاف العصور.

ويشترط كمال النصاب في نهاية الحول فقط، كما سبقت الإشارة في الباب الأول.

وتُضم عناصر الثروة النقدية إلى بعضها البعض بغرض حساب النصاب باعتبار أن هذه العناصر تمثل مكونات الثروة المالية للمزكى ولا يجوز تفتيتها.

أجمع الفقهاء على أن المقدار الواجب إخراجه في زكاة النقود هو ربع العشر (2.5%).

ويلاحظ أن المقدار الواجب إخراجه في زكاة النقود فيه تخفيف عند مقارنته بالمقدار الواجب إخراجه في زكاة الزروع والذي هو 5% و10% (حسب طريقة الري)، والسبب في ذلك يرجع الى أن وعاء الزكاة هنا هو رأس المال والربح، في حين يكون وعاء زكاة الزروع والثمار هو العائد فقط (ناتج الأرض) مراعاةً للجهد المبذول.

يمثل السند جزء من قرض على الشركة المصدرة له ويحرم التعامل في هذه السندات لاشتمالها على الفائدة الربوية. ومع ذلك يجب على المالك تزكية أصل قيمة السند بضمه الى باقي أمواله أما الفائدة فهي تنفق في وجوه الخير ماعدا بناء المساجد وطبع المصاحف.

هذا المال يخضع للزكاة لو توافرت فيه الشروط الموجبة للزكاة وهي (الملكية – النماء – النصاب – الحول – الخلو من الدين).

الأصل إخراج الزكاة على الفور ومن ثم يتعين على المزكى إخراج الزكاة من السيولة المتوفرة لديه أو يبيع اصلا زائدا عن حاجته أو يقترض من الغير.

يرى بعض الفقهاء أن هذه الودائع تقاس على عروض الفنية أي المقتناة بغرض الحصول على الإيراد ولذا لا تجب الزكاة على ذات الوديعة وإنما على عائدها بعد طرح النفقات إذا وصل (صافي العائد) نصاباً والسعر 2.5%.

في حين يرى فريق آخر أن الزكاة تجب على أصل الوديعة وصافي عائدها بعد خصم النفقات بسعر 2.5% وهذا ما أخذت به الهيئة الشرعية العالمية للزكاة.

قام أب بفتح حساب لأبنه في أحد البنوك ويقوم بعمل ايداعات شهريه في هذا الحساب ليستفيد منه الابن عند الكبر، فهل تعامل هذه الأموال بصفة مستقلة عند اخراج الزكاة باعتبارها ملكا للولد (من حيث النصاب والحول وغير ذلك) أم تضم الى أموال الأب؟

هذا المال يعد هبة من الوالد للولد ومن ثم فان على الولد زكاته إذا توافرت فيه الشروط الشرعية.

اشترى أسهما بغرض التجارة وعلم بعد ذلك أن الشركة تعمل في المحرمات، وعندما عرضها للبيع تبين له أنه سوف يخسر خسارة كبيرة، فماذا يفعل؟

يجب عليه أولا ألا يشتري أسهما جديدة من أسهم هذه الشركة، أما ما في يده من الأسهم فيجوز له الانتظار حتى يرتفع سعرها فيأخذ رأسماله، لقول الحق تبارك وتعالى: " فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون " (البقرة 279)

يلزم التفرقة بين حالة قيام الشركة المصدرة بتزكية أموالها، وبين عدم قيامها بذلك، وذلك على النحو التالي:

الحالة الأولى: حالة قيام الشركة المصدرة بتزكية أموالها

في حالة قيام الشركة المصدرة بتزكية أموالها فإنه يلزم التعرف على الغرض من تملك الأسهم وذلك على النحو التالي:

(أ) إذا كان الغرض من التملك هو الحصول على الإيراد ففي هذه الحالة لا يجب على المساهم - فرداً كان أو شركة - إخراج الزكاة عن أسهمه فيها منعا للازدواج.

(ب) إذا كان الغرض من تملك الأسهم المتاجرة فإنها تعامل معاملة عروض التجارة.

ويلزم في هذه الحالة تقويم الأسهم بسعر السوق يوم وجوب الزكاة وحساب مقدار الزكاة، فإذا كان هذا المقدار أكثر مما أخرجته الشركة فعليه إخراج الفرق.

أما إذا كان هذا المقدار اقل مما أخرجته الشركة فله أن يحتسب الفرق من زكاة أمواله الأخرى أو يجعلها تعجيلا لزكاة قادمة.

الحالة الثانية: حالة عدم قيام الشركة المصدرة بتزكية أموالها

إذا لم تقم الشركة المصدرة للأسهم بحساب الزكاة وإخراجها، فإنه يجب على مالك الأسهم تزكيتها بحسب الغرض من تملكها، وذلك على النحو التالي:

(أ) إذا كان الغرض من تملك الأسهم هو الحصول على الإيراد فإنه يقوم بحساب الزكاة على النحو التالي:

*إذا أمكنه أن يعرف عن طريق الشركة أو غيرها مقدار ما يخص كل سهم من الموجودات الزكوية للشركة فإنه يخرج زكاة ذلك المقدار بنسبة ربع العشر (2.5 %).

* وإذا كانت الشركة لديها أموال تجب فيها الزكاة كنقود وعروض تجارة وديون مستحقة على المدينين الأملياء ولم تزك أموالها ولم يستطع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الموجودات الزكوية فإنه يجب عليه أن يتحرى، ما أمكنه، ويزكي ما يقابل أسهمه من الموجودات الزكوية. وهذا ما لم تكن الشركة في حالة عجز كبير بحيث تستغرق ديونها موجوداتها.

أما إذا كانت الشركة ليس لديها أموال تجب فيها الزكاة، فإن المالك يزكي الريع فقط ولا يزكي أصل السهم.

وتُعامل الشركات مالكة الأسهم - وليست المصدرة لها - معاملة الأفراد في هذه الحالة، فإذا قامت شركة مساهمة بشراء أسهم شركات زميلة بغرض الحصول على العائد، فإن هذا العائد يزكى بنفس الطريقة السابقة.

(ب) أما إذا كان الغرض من تملك الأسهم هو المتاجرة بها، أي إعادة بيعها في سوق الأوراق المالية، فإن الأسهم في هذه الحالة تعامل معاملة عروض التجارة ومن ثم تقوم بسعر السوق وتُزكى هذه القيمة بنسبة 2.5%.

وتتحدد قيمة السهم في الشركات التي تتداول أسهمها وفقاً لسعر السهم في بورصة الأوراق المالية (وهذا السعر يشتمل على الأرباح)، أما أسهم الشركات التي لا تتداول أسهمها، فيتم تقدير القيمة السوقية لها بمعرفة أهل الاختصاص.