الموقع العالمي للزكاة
العودة إلى تساؤلات الزكاة

تساؤلات معاصرة عن الزكاة والإجابة عليها

تساؤلات معاصرة عن زكاة المستغلات والإجابة عليها

يُقصد بالمستغلات كل ما تجددت منفعته مع بقاء عينه لفترات طويلة، فهي تدر لأصحابها إيراداً عن طريق تأجير عينها كالدور ووسائل الانتقال المعدة للإيجار (الفنادق والعقارات والطائرات والسفن والسيارات، ونحو ذلك)، وكذا عن طريق بيع نتاجها (كمشروعات تربية المواشي والدواجن التي تباع لحومها وألبانها، وغير ذلك).

ويُطلق على الإيراد الناتج من الإيجار أو بيع النتاج لفظ "الغلة".

أدلة وجوب الزكاة في المستغلات ثابتة بالكتاب والسنة والمعقول.

أما الكتاب فبقول الحق تبارك وتعالى: " وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ " (المعارج: 24)، وكذا قوله تبارك تعالى:" خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا "(التوبة:103)، وذلك دون تفرقة بين مال مكتسب عن طريق التجارة وبين آخر مكتسب عن طريق المستغلات.

ومن السنة النبوية الشريفة قول رسول الله : "اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ وَصُومُوا شَهْرَكُمْ وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ " رواه أحمد، دون تفرقه بين مال وآخر أيضاً.

وأما المعقول، فإن السبب في وجوب الزكاة بصفة عامة هو النماء، وقد تحقق هذا السبب في المستغلات، كما أن مالكي هذه المستغلات أغنياء في عرف المجتمع، ومن ثم إذا بلغت غلتها نصاباً وجبت عليهم الزكاة وإلا كان في غير ذلك عدم مساواة بين الأغنياء وفي نفس الوقت إجحافاً بمستحقي الزكاة.

ومن ناحية أخرى، فإذا كانت الزكاة طهارة، فلا يعقل أن يكون الشارع قصد تطهير بعض الأفراد وأموالهم دون البعض الآخر.

يدخل في نطاق زكاة المستغلات جميع الأموال التي تتجدد منفعتها مع بقاء عينها لفترات طويلة، ومن ذلك ما يلي:

( أ ) إيرادات المباني السكنية المؤجرة كالفنادق ونحوها.

(ب) إيرادات وسائل النقل المختلفة كالطائرات والسفن وغيرهما.

يلزم توافر الشروط التالية في الأموال الخاضعة لزكاة المستغلات:

(1) الملكية التامة لصافي غلة المستغلات، ومن ثم يلزم إسقاط الديون وغيرها من المستحقات الحالة على المشروع من الإيراد وصولاً لصافي الإيراد.

(2) بلوغ النصاب، ونصاب زكاة غلة المستغلات هو ذاته نصاب النقود أي ما قيمته 85 جرام من الذهب الخالص.

(3) حولان الحول الهجري، أي مرور اثنا عشر شهراً هجرياً على بلوغ النصاب. ولم يشترط البعض هذا الشرط، وإنما أوجب الزكاة في غلة المستغلات عند استفادتها، فالغلة مال مستفاد عند أصحاب هذا الرأي.

(4) أن يكون النصاب فاضلاً عن الحاجات الأصلية للمزكي. وعلى ذلك يلزم إسقاط نفقات المنشأة، وكذا النفقات الشخصية لصاحب المستغلات، فإذا بلغ المتبقي نصاباً وجبت الزكاة وإلا فلا.

يتم تحديد مقدار زكاة غلة المستغلات عن طريق مقابلة النفقات بالإيرادات، وذلك على النحو التالي:

(أ) تحديد تاريخ نهاية الحول، وهو الوقت الذي تجب فيه الزكاة.

(ب) حصر الإيرادات السنوية للمستغلات، ويدخل في هذا الإيراد الإيرادات المستحقة المرجوة التحصيل.

(ج) حصر النفقات السنوية اللازمة للحصول على الإيرادات كالأجور ومصروفات الصيانة والضرائب مع مراعاة استبعاد مخصصات الإهلاك، وهي المبالغ تحتجزها الوحدات لمواجهة المقص المحقق في قيم الأصول الثابتة حيث لا تعتبر من بنود النفقات التي تخصم من الإيرادات لأغراض حساب الزكاة باعتبار أن الأعيان ذاتها لا تخضع للزكاة.

(د) تحديد صافي الإيرادات السنوية بحسم النفقات السنوية من الإيرادات السنوية.

(هـ) خصم ما قد يكون على المكلف من ديون حالة من صافي الإيرادات للوصول إلى وعاء الزكاة.

(و) مقارنة وعاء الزكاة بالنصاب، وهو ما قيمته 85 جراماً من الذهب.

(ز) في حالة بلوغ الوعاء للنصاب يتم حساب مقدار الزكاة كما يلي: -

مقدار الزكاة = وعاء الزكاة × سعر الزكاة (2.5%).

أما إذا لم يصل الوعاء للنصاب فلا تجب الزكاة.

يقدر نصاب زكاة غلة المستغلات بما قيمته 85 جراماً من الذهب قياساً على زكاة النقود باعتبار أن مالك المستغلات يقبض إيرادها نقوداً.

يرى جمهور الفقهاء أن سعر زكاة غلة المستغلات هو 2.5% أي ربع العُشر من صافي الإيراد وذلك قياساً على زكاة النقود.