تساؤلات معاصرة عن الزكاة والإجابة عليها
تساؤلات معاصرة عن زكاة المرتبات وما في حكمها والإجابة عليها
يُقصد بالمرتبات وما في حكمها المبالغ التي تدفعها الحكومة والهيئات الحكومية وكذا الشركات والجهات الخاصة لمن يعملون لديها تحت إشرافها ومسئوليتها وذلك سواء كانت هذه المبالغ في شكل دوري (شهري / أسبوعي / يومي)، أو في شكل غير دوري كالمكافآت والحوافز والإضافي ونحو ذلك، وسواء حسبت على أساس زمني أم على أساس الإنتاج.
وعلى ذلك فإن أهم ما يميز المرتبات وما في حكمها أنها نتاج علاقة عمل يكون العامل فيها تابعاً (أي غير مستقل عن الجهة التي يعمل لديها).
أدلة وجوب الزكاة في المرتبات تقوم على النصوص العامة المطلقة التي توجب الزكاة، والتي جاءت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ومن ذلك قول الحق تبارك وتعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ " (البقرة: 267)، فلفظ ما كسبتم لفظ عام يشمل كل كسب ومنه كسب العمل.
ومن ذلك أيضاً قول الرسول :" اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ وَصُومُوا شَهْرَكُمْ وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ" رواه احمد، والكسب عن طريق العمل مال.
يدخل في وعاء زكاة المرتبات وما في حكمها جميع ما يتقاضاه العامل لقاء عمله غير المستقل. ومن أهم عناصر هذا الوعاء ما يلي:
(أ) المرتبات والماهيات والأجور.
(ب) المكافآت.
(ج) العمولات.
(د) المزايا النقدية كبدل طبيعة العمل وبدل التمثيل وحوافز الإنتاج وبدل الانتقال.
(هـ) الإيرادات المرتبة لمدى الحياة كالمعاشات.
(و) ما في حكم ما سبق.
وتدخل هذه العناصر في وعاء الزكاة سواء كانت جهة الدفع الحكومة أو الهيئات الحكومية أو الشركات أو الأفراد، وسواء كان العمل ذهنياً أو بدنياً أو خليطاً منهما.
توجد طريقتان لتحديد وإخراج مقدار زكاة المرتبات وما في حكمها وذلك على النحو التالي:
الطريقة الأولى: تحديد وإخراج مقدار الزكاة في نهاية الحول
تعتمد هذه الطريقة على انتظار المزكي حتى نهاية الحول لإخراج زكاته في ضوء الإيرادات والنفقات الفعلية.
وتتمثل أهم إجراءات هذه الطريقة في الإجراءات التالية:
(أ) تحديد تاريخ نهاية الحول، وهو التاريخ الذي تجب فيه الزكاة.
(ب) حصر ما تبقى من دخل في نهاية الحول.
(ج) مقارنة ما تبقى في نهاية الحول بالنصاب وهو ما يعادل 85 جرام من الذهب.
(د) إذا بلغ الوعاء النصاب تحسب الزكاة كالآتي:
مقدار الزكاة = وعاء الزكاة × سعر الزكاة (2.5%).
أما إذا لم يبلغ الوعاء النصاب فلا تجب الزكاة.
الطريقة الثانية: تحديد وإخراج مقدار الزكاة بشكل شهري
وتعتمد هذه الطريقة على قيام المزكى بعمل موازنة تقديرية للإيرادات والنفقات السنوية، ومن ثم تقدير الزكاة الواجبة وتوزيعها على شهور السنة، مع اخراجها شهرياً.
وتتمثل أهم إجراءات هذه الطريقة فيما يلي:
(1) يقوم المزكى بتحديد نهاية الحول، وهو التاريخ الذي تجب عليه فيه الزكاة.
(2) يقوم المزكى - في بداية الحول - بتقدير متوسط الإيراد الشهري له وتحويله إلى إيراد سنوي (1500 جنيه شهرياً - فرضاً - × 12 شهر = 18000 جنيه).
(3) يقوم المزكى - في بداية الحول كذلك - بتقدير النفقات الشهرية وتحويلها إلى نفقات سنوية أيضاً (1000 جنيه شهرياً - فرضاً - × 12 شهر = 12000 جنيه).
(4) استخراج وعاء الزكاة التقديري عن طريق حسم النفقات التقديرية من الإيرادات التقديرية (18000 - 12000 = 6000 جنيه).
(5) مقارنة الوعاء التقديري (6000جنيه) بالنصاب، وهو ما يعادل 85 جراماً من الذهب (85 جراماً × 40 = 3400جنيه).
(6) إذا وصل الوعاء للنصاب - كما هو الحال في هذا المثال - فإن المزكى يمكنه إخراج الزكاة تحت الحساب بشكل شهري، ويتم حساب الزكاة في هذه الحالة كما يلي:
6000 جنيه × 2.5% = 12.5 جنيه شهرياً.
12 شهر
أما إذا لم يصل الوعاء للنصاب فلا تحسب الزكاة.
ولا شك أن في هذه الطريقة تيسيراً على المزكى ومصلحة لمستحقي الزكاة.
غير أنه تبقى مسالة على قدر من الأهمية، ألا وهي أن المزكى في هذه الحالة قد قام بتقدير الإيرادات والنفقات ومن ثم وعاء ومقدار الزكاة وقد يأتي الواقع العملي مخالفاً لذلك إذ قد تزيد الإيرادات أو تقل التكاليف الفعلية فتستحق زكاة أخرى على المزكى، كما قد تنخفض الإيرادات وتزيد التكاليف الفعلية فيكون المزكى بذلك قد أخرج زكاة بالزيادة، فما هو موقف المزكى في الحالتين؟
في حالة زيادة الإيرادات السنوية الفعلية أو نقص النفقات السنوية الفعلية أو كلاهما معاً عن المُقدر، فإن معنى ذلك أن مقدار الزكاة الذي كان يستخرجه المزكى (12.5جنيه شهرياً) كان أقل من الواجب، ومن ثم يتعين عليه إخراج الفرق.
فلو فرض أن الإيرادات السنوية الفعلية زادت بمقدار 1500 جنيه، وأن النفقات الفعلية انخفضت بمقدار 500 جنيه، فإن معنى ذلك أنه يتعين على المزكى أن يقوم بإخراج الزكاة عن مبلغ 2000 جنيه كما يلي:
2000 جنيه × 2.5% = 50 جنيه.
أما في حالة نقص الإيرادات السنوية الفعلية أو زيادة النفقات السنوية الفعلية عن المقدر لهما، فإن معنى ذلك أن مقدار الزكاة الذي أخرجه المزكى كان أكثر من الواجب، وتعتبر الزكاة في هذه الحالة صدقة ولا تحسم من زكاة السنة التالية.
يقاس نصاب زكاة المرتبات على نصاب زكاة النقود وهو ما قيمته 85 جراماً من الذهب الخالص.
ونظراً لأن دخل المرتبات عادة ما يكون شهرياً كما قد تصرف مع المرتبات مكافآت أو حوافز أو غير ذلك في مواعيد غير منتظمة، وقد لا يُستكمل النصاب في كل مبلغ على حدة، فإن الدخل السنوي يضم إلى بعضه البعض لاستكمال النصاب كما هو الحال بالنسبة لزكاة المعادن.
المقدار الواجب في زكاة المرتبات والأجور هو ربع العشر أي 2.5% وذلك قياساً على زكاة النقود.