الموقع العالمي للزكاة
العودة إلى تساؤلات الزكاة

تساؤلات معاصرة عن الزكاة والإجابة عليها

تساؤلات معاصرة عن العلاقة بين الزكاة والضريبة والإجابة عليها

إن أداء الضريبة المفروضة للدولة لا يُجزىء عن إيتاء الزكاة نظرا لاختلافهما من حيث مصدر التكليف والمقاصد والوعاء والقدر الواجب والمصارف.

من أهم أوجه التشابه بين الزكاة والضريبة ما يلي:

(1) تُؤدي الزكاة جبراً وقسراً إن لم تدفع طواعيةً، كما تُؤدى الضريبة أيضاً جبراً و قسراً إن لم تدفع طواعيةً.

(2) تتولى الدولة بما لها من سيادة جباية كل من الزكاة والضريبة، وكذا الإشراف على إنفاق حصيلتهما.

(3) لكل من الزكاة والضريبة أغراض مالية واجتماعية واقتصادية.

(1) من حيث مصدر التشريع: فإن مصدر التشريع في الزكاة هو المولى سبحانه وتعالى، فهو الذي فرضها، وقد تولت السنة النبوية الشريفة تحديد الأموال التيتجب فيها وأوعيتها ومقاديرها وليس لأحد أن يغير في ذلك بالزيادة أو النقصان، بينما نجد أن مصدر التشريع في الضرائب هو البشر، ولذا فإن وعاءها وأنصبتها ومقاديرها تخضع لاجتهاد البشر، وشتان بين فريضة مصدرها رب البشر وأخرى مصدرها البشر.

(2) من حيث دلالة المُصطلح: فإن مُصطلح " الزكاة " يعنى الطهارة والنماء والصلاح والبركة، وكلها دلالات تجعل الفرد يخرج زكاة ماله وهو مُستشعر لهذه المعاني، فتخرج الزكاة منه عن طيب خاطر، في حين يدل مصطلح " الضريبة " على العبء والإلزام والغرامة، وهي معاني تجعل الفرد ينظر إليها على أنها مغرم، ومن ثم فهو يعمل جاهداً على التفلت منها.

(3) من حيث طبيعة كل منهما: فإن الزكاة عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه كالصلاة والصيام والحج، ولذا كان لابد لها من النية، باعتبارها شرطاً لقبول الأعمال عند المولى سبحانه وتعالى. أما الضريبة فهي التزام مدني محض خال من كل معاني العبادة والتقرب إلى الله.

(4) من حيث كونها ركناً في الإسلام: فإن الزكاة تمثل الركن الثالث من أركان الإسلام الخمس التي لا يقوم إلا بها، في حين تمثل الضريبة أحد الواجبات المالية التي يجوز لولى الأمر فرضها بضوابط معينة.

ويترتب على ذلك أنه يجب على الفرد إخراج الزكاة - طالما توافرت شروطها - حتى ولو تصورنا انعدام الحاجة إليها، أما الضريبة فهي تزيد وتقل تبعاً للنفقات العامة للدولة، بل وقد تلغى.

(5) من حيث الخاضعين لها: حيث أن الزكاة عبادة فهي لا تجب إلا على المسلم الذي تتوافر في ماله شروطاً معينةً بخلاف الضريبة التي تفرض على المسلم وغير المسلم.

(6) من حيث الثبات: طالما أن الزكاة مصدرها التشريع السماوي، فإنها تتسم بالثبات والاستقرار من مكان لآخر ومن زمان لآخر، بينما نجد أن قواعد ومبادئ الضريبة تقبل التعديل والتغيير حسب الحاجة.

(7) من حيث الأهداف والمقاصد: للزكاة أهدافها ومقاصدها الروحية كتطهير نفس المُزكى من البخل والشح، وتطهير نفس الفقير من الحقد والحسد والغل. بينما نجد أن أهداف الضريبة بعيدة كل البعد عن هذه الأهداف والمقاصد.

(8) من حيث طبيعة الأموال التي تجب فيها: فالزكاة لا تجب إلا في الأموال الطيبة متى توافرت فيها الشروط الموجبة لها، بينما نجد أن الضريبة لا تفرق بين المال الطيب والخبيث، فكلاهما مادة للضريبة.

(9) من حيث السعر: فسعر الزكاة نسبى، أما سعر الضريبة فغالباً ما يكون تصاعدياً لمواجهة الاحتياجات المالية.

(10) من حيث وقت الأداء: فالزكاة تجب في نهاية كل حول هجري - أي في نهاية كل سنة قمرية - بينما أن الأصل أن تستحق الضريبة في نهاية كل سنة ميلادية.

(11) من حيث المصارف: فمصارف الزكاة محددة بنص الآية 60 من سورة التوبة " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.... " بينما نجد أن مصارف الضريبة توجه لتغطية النفقات العامة للدولة.

(12) من حيث مكان الصرف: فالأصل أن تصرف الزكاة في الإقليم الذي جمعت منه ولا تنقل منه إلا عند وجود مسوغ شرعي يستدعي ذلك.

أما الضريبة فالأصل فيها أن تجمع من الأقاليم المختلفة وتُرسل إلى الخزانة العامة للدولة.

(13) من حيث التقادم: لا تسقط الزكاة بمضي المدة، وإنما تظل ديناً في عنق المسلم ولا تبرأ ذمته منها. في حين تسقط الضريبة بالتقادم.

(14) من حيث جزاء مانعها: جزاء مانع الزكاة دنيوي وأخروي، في حين يقتصر جزاء مانع الضرائب على الجزاء الدنيوي.

ويتضح مما سبق أن الزكاة فريضة مالية ذات طابع خاص، فهي متميزة في طبيعتها وقواعدها وأنصبتها ومقاديرها ومصارفها ومقاصدها.

الأصل أن يكون تمويل النفقات العامة للدولة من إيرادات الأملاك العامة وغيرها من الموارد المالية المشروعة، فإذا لم تكف هذه الموارد جاز لولي الأمر أن يفرض التزامات مالية بصورة عادلة لمقابلة نفقات الدولة التي لا يجوز الصرف عليها من حصيلة الزكاة.

ويُطلق الفقهاء على الالتزامات المالية التي قد تفرضها الدولة إلى جانب الزكاة كالضرائب ونحوها اسم " التوظيف ".

وقد قيد الفقهاء فرض الواجبات المالية كالضرائب ونحوها إلى جانب الزكاة بالشروط التالية:

الشرط الأول:

أن تكون هناك حاجة حقيقية للدولة إلى المال، مع عدم وجود موارد أخرى، وقد تشدد البعض في هذا الشرط فأضاف إليه قوله: " وعلامة ذلك أن تكون خزائن الدولة والأمراء وذويهم خالية من المال ".

وعلى ذلك، فإذا لم توجد الحاجة، أو وجدت وكان عند الدولة ما يغنيها عن فرض الضرائب، فلا يجوز فرض الضرائب حينئذ.

الشرط الثاني:

أن يخضع فرض الضرائب وصرفها لجهة رقابية موثوقة ومتخصصة حتى يتم التحقق من أن الضريبة تصرف في المصالح العامة للأمة لا في الأغراض الشخصية للحكام والمسئولين وذويهم.

الشرط الثالث:

مراعاة العدالة بمعيارها الشرعي في توزيع أعباء الضرائب وفي استعمال حصيلتها.

الشرط الرابع:

أن يكون فرض الضريبة مؤقتاً ومقيداً بالحاجة، حتى لا تطغى الضريبة على الزكاة، وتصبح هي الأصل.

الشرط الخامس:

أن يوافق أهل الحل والعقد على فرض الضريبة، ضماناً لتنفيذ الشروط السابقة.

سبق أن أوضحنا أن الضريبة لا تغني عن الزكاة لاختلافهما عن بعضهما البعض من حيث مصدر التشريع، والخاضعين، والأموال الخاضعة، والوعاء، والسعر، والمصارف، وغير ذلك مما سبقت الإشارة إليه.

ولذا، فإن المبالغ المدفوعة كضرائب للدولة لا تحسم من مقدار الزكاة الواجبة وإنما تحسم من وعاء الزكاة، بمعنى أنها تعتبر من المطلوبات الزكوية.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الزكاة المؤداة يجب أن تحسم من مقدار الضرائب المستحقة على من يؤدون الزكاة.

وبالنسبة لمواطني الدول الإسلامية من غير المسلمين، فإن هناك حاجة إلى فرض ضريبة تكافل اجتماعي بمقدار الزكاة تحقيقاً للمساواة في الأعباء المالية بين مواطني البلد الواحد من المسلمين وغيرهم، وقد أوصت بذلك العديد من المؤتمرات والندوات.