تساؤلات معاصرة عن الزكاة والإجابة عليها
تساؤلات معاصرة عن زكاة الركاز والمعادن والثروة البحرية والإجابة عليها
يُقصد بالكنز ما دفنه الإنسان من مال منذ فترة في الأرض. وقد يسمى الكنز ركازاً، لأنه مركز في الأرض.
وقد يكون الكنز في صورة أموال نقدية أو ذهب أو غير ذلك مما يكون له قيمة.
دليل وجوب الزكاة في الكنز ثابت في الآيات الكريمة وكذا الأحاديث النبوية الشريفة التي توجب الزكاة في الأموال بصفة عامة، بالإضافة إلى فعل الصحابة رضى الله عنهم. ومن الآيات الكريمة قول الحق تبارك وتعالى" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ " (البقرة: 267)، ولا شك أن الكنز مما يخرج من الأرض.
ومن السنة النبوية الشريفة قول رسول الله : وَسَلَّمَ "اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ وَصُومُوا شَهْرَكُمْ وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ " رواه أحمد.
وأما فعل الصحابة، فقد ثبت أن رجلاً وجد ألف دينار مدفونة خارج المدينة، فأتى بها عمر بن الخطاب، فأخذ منها الخمس (مائتي دينار) ودفع إلى الرجل بقيتها.
يتحدد وعاء زكاة الكنز عن طريق حسم تكاليف استخراجه من قيمته السوقية، ولا يؤخذ في الاعتبار النفقات الشخصية للفرد وما قد يكون عليه من ديون.
لا يشترط النصاب في الكنز، حيث تجب الزكاة فيما وجد أياً كان قيمته، وذلك باعتبار أنه مال حصل عليه الفرد بدون مشقة أو كلفة.
كما لا يشترط كذلك مرور الحول على الكنز باعتبار أنه نماء في نفسه.
القدر الواجب إخراجه في الكنز كزكاة هو الخُمس باتفاق الفقهاء لحديث الرسول: " َفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " رواه البخاري.
يُقصد بالمعادن كل ما يخرج من الأرض، وليس من جنسها، وله قيمة، كالذهب على سبيل المثال، فهو يخرج من الأرض، وليس من جنسها (الطين والتراب)، وله قيمة. وكذلك الحال بالنسبة للفضة والنحاس والرصاص والحديد والنفط وغير ذلك من المواد سواء كانت في شكل مواد صلبة أو سائلة أو غازية.
والفرق بين المعدن والكنز أن المعدن لم تضعه يد بنى آدم في الأرض، فهو مال خلقه الله تعالى في باطن الأرض. أما الكنز فهو من وضع يد بنى آدم في الأرض.
تجب زكاة المعادن استنادا إلى عموم الآيات والأحاديث النبوية الشريفة الموجبة للزكاة، ومن ذلك قول الحق تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ" (البقرة: 267)، وحيث أن المعادن تُستخرج من باطن الأرض، فالزكاة واجبة فيها.
ومن السنة النبوية الشريفة قول الرسول : " اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ وَصُومُوا شَهْرَكُمْ وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ " رواه أحمد.
تتمثل إجراءات تحديد وعاء زكاة ما يستخرج من الأرض من معادن في الإجراءات التالية:
(1) تحديد قيمة ما تم استخراجه من معادن خلال الفترة المناسبة.
وتتحدد هذه الفترة بالمدة التي يستكمل فيها النصاب، فإذا كانت هناك شركة تقوم باستخراج خام الحديد مثلاً، وكانت المدة المناسبة لاستكمال النصاب هي 15 يوم، فإن الفترة المناسبة لقياس الوعاء هي 15 يوم.
(2) حصر نفقات الاستخراج، وكذا النفقات الأخرى اللازمة لمباشرة النشاط كالضرائب والرسوم.
(3) تحديد صافي الإيرادات عن طريق حسم إجمالي النفقات من إجمالي قيمة المستخرجات.
(4) مقارنة صافي الإيرادات (الوعاء) بالنصاب، فإذا بلغ الوعاء النصاب تحسب الزكاة كما يلي:
مقدار الزكاة = الوعاء × سعر الزكاة (ربع العُشر).
أما إذا لم يصل الوعاء للنصاب فلا تجب الزكاة.
يُقدر نصاب زكاة المعادن بمقدار نصاب النقود، أي ما يوازى 85 جراماً من الذهب الخالص.
ولا يُشترط أن يتحقق النصاب في الدفعة الواحدة بل قد يتحقق على دفعات، ومن ثم يلزم ضم الدفعات إلى بعضها البعض لاستكمال النصاب.
ويشترط في الضم أن يكون المُستخرج نتاج موسم واحد أو سنة واحدة، كما يُشترط كذلك تتابع العمل وتواصل النيل، ولا يؤثر انقطاع العمل لأمر طارئ كإصلاح المعدات أو تغيب العاملين على الضم في حين يؤثر الانتقال إلى حرفة أخرى لأي سبب كاليأس من ظهور المعدن، ففي هذه الحالة يلزم توافر النصاب فيما يستجد.
ولا يشترط في المعادن مرور حول، فهي تُزكى وقت الاستخراج لأنها نماء في نفسها فلا ينتظر لها أن تنمو.
القدر الواجب إخراجه كزكاة في المعادن هو ربع العُشر طبقاً لمذهب جمهور الفقهاء.
يُقصد بالثروة البحرية ما يُستخرج من البحار من لؤلؤ ومرجان وزبرجد ونحو ذلك من الجواهر الكريمة، وكذا ما يُصطاد منها من أسماك وحيوانات بحرية.
تجب الزكاة في الثروة البحرية استنادا إلى عموم الآيات الكريمة، وكذا الأحاديث النبوية الشريفة التي توجب الزكاة في مختلف الأموال، ومن ذلك قول الحق تبارك وتعالى: " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً " (التوبة: 103).
كما يقول رسول الله " اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ وَصُومُوا شَهْرَكُمْ وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ " رواه أحمد، دون تفرقة بين مال مُستخرج من البحر وآخر من الأرض.
يتحدد وعاء زكاة الثروة البحرية عن طريق حسم تكاليف عملية الاستخراج أو الصيد من قيمة المستخرج أو المصطاد.
يُقدر نصاب زكاة الثروة البحرية بنصاب زكاة الثروة النقدية، وهو ما قيمته 85 جراماً من الذهب الخالص. وإذا كان المُستخرج أو المصطاد في كل مرة أقل من النصاب فيلزم الضم لاستكمال النصاب كما هو الحال بالنسبة لزكاة المعادن.
ولا يشترط حولان الحول بالنسبة للمُستخرج من البحار حيث تُزكى بمجرد استخراجها.
القدر الواجب إخراجه كزكاة فيما يستخرج من البحار هو ربع العُشر طبقاً لمذهب جمهور الفقهاء.
يمكن تحديد مقدار الزكاة الواجبة فيما يُستخرج من البحار من خلال الخطوات التالية:
(1) تحديد قيمة ما يتم استخراجه من البحر خلال مدة معينة.
وعلى الرغم من عدم اشتراط مرور الحول على بلوغ النصاب، إلا انه لأغراض التيسير على الشركات التي تقوم بالاستخراج، ونظراً لأن النصاب قد يستكمل في عملية إخراج واحدة أو لا يستكمل، فقد يكون من المناسب أن يتم حصر قيمة ما يتم استخراجه كل فترة مناسبة ومقارنته بالنصاب.
(2) حصر نفقات الاستخراج.
(3) تحديد صافي الإيرادات عن طريق حسم النفقات من قيمة ما تم استخراجه.
(4) مقارنة صافي الإيرادات (الوعاء) بالنصاب، فإذا وصل الوعاء للنصاب، فان مقدار الزكاة يحسب كما يلي:
مقدار الزكاة = صافي الإيرادات × سعر الزكاة (2.5%).
أما إذا لم يصل الوعاء للنصاب، فلا تجب الزكاة.